روما، 11/6/2002 - زادت منظمة الأغذية والزراعة على مدى السنوات الثلاث الماضية من حجم ما تقدمه من مساعدات طارئة بمعدل يفوق الضعف. وكان دور المنظمة في حالات الطوارئ موضع البحث في ندوة عُقدت في اليوم الثالث من أيام مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد، علماً بأن هذا الدور لا يحظى بالأضواء رغم أن للمنظمة 210 مشروعات من هذا النوع في 65 بلداً أو إقليما.
وتقول السيدة آن م. باور مديرة قسم عمليات الطوارئ والإحياء في المنظمة ''إن المنظمة لا تقوم بتوزيع الأغذية. أننا نساعد الناس على إنتاجها بأنفسهم''. وتمضي السيدة باور إلى القول ''إن المزارعين ومنتجي الأغذية الآخرين يشكلون نسبة تتراوح بين 70 و90 في المائة من ضحايا حالات الطوارئ الطبيعية أو الناجمة عن أفعال الإنسان''.
وقد بدأت جهود المنظمة في ميدان الطوارئ في إقليم الساحل الأفريقي في أوائل السبعينات، وتطورت هذه الجهود بسرعة بعد نزاع عام 1994 في رواندا. وهناك عمل خبير زراعي من خبراء المنظمة كمستشار تقني لوكالات الإغاثة وتولى تنسيق جهود الإحياء الزراعي. وفيما بعد اضطلعت المنظمة في كوسوفو بتنسيق جهود 56 منظمة غير حكومية بالإضافة إلى منظمات أخرى تنخرط في تقديم المساعدات الزراعية. كما أنها قامت بتقديم المساعدات المباشرة، مثل إصلاح الجرارات، وتوزيع البذور، وإعادة تكوين القطعان، إلى المزارعين الذين فقدوا كل ما كانوا يملكون.
وشملت أنشطة الطوارئ الأخرى مساعدة الفقراء الضعفاء في أنغولا، وإندونيسيا، وسيراليون، والجنود السابقين وفقراء الريف في الفلبين وطاجيكستان، وصيادي الأسماك في قطاع الكفاف في السودان، والأسر المتضررة من الفيضانات في كمبوديا، وأكوادور، وفيتنام، والأسر المتضررة من الجفاف في نيكاراغوا وسريلانكا.
وزادت قيمة تمويل عمليات الطوارئ من 21 مليون دولار عام 1998 إلى 54 مليون دولار عام 2001 (باستثناء برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق). ويجيء المال أساساً من الجهات المانحة، غير أن للمنظمة بعض الموارد أيضاً في إطار ميزانيتها العادية مما يتيح لها التحرك بسرعة خلال الأزمات.
وتنخرط المنظمة الآن في برنامج ضخم للإحياء الزراعي في أفغانستان. ويقول سعادة السيد مصطفى ظاهر المبعوث الخاص للحكومة الأفغانية المؤقتة إلى مؤتمر القمة العالمي والذي ترأس الندوة ''لقد كنت في أفغانستان قبل أربعة أيام. والناس هناك مسرورون للغاية بما تفعله المنظمة''. وتقوم المنظمة بتوفير المساعدات في ميادين البذور، ولقاحات الحيوانات، ومكافحة الجراد وغير ذلك.
وتتعاون المنظمة تعاوناً وثيقاً مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى مثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، وبرنامج الأغذية العالمي. وحينما تقوم المنظمة بتوزيع البذور، مثلاً، فإن ذلك يتم بالترافق مع توزيع الحصص الغذائية لبرنامج الأغذية العالمي بحيث لا يضطر المزارعون إلى استخدام هذه البذور في إطعام أسرهم. كما أن المنظمة تتعاون بقوة مع المنظمات غير الحكومية ''التي تتقبل الدعم التقني والتنسيق إذا ما رأت أن ذلك يعود بالفائدة عليها'' كما تقول السيدة باور.
ولكن ما هو السبب في هذا النمو الشديد في جهود المنظمة في مجال الطوارئ؟
تقول فرناندا غورييري رئيسة إدارة عمليات الطوارئ ''إن لدينا أدوات أفضل للإنذار المبكر، ولهذا فإننا أحسن استعداداً وقدرة على الاستجابة''. وتضيف القول ''إن قدرتنا على مساعدة المجتمعات المحلية الريفية آخذة بالتنامي بفضل 30 عاماً من الخبرة، وينعكس ذلك في الثقة التي يولينا إياه ضحايا الكوارث والجهات المانحة. ولكننا نتصدى أيضاً لحالات طوارئ متزايدة التعقيد. وفي أماكن مثل أفغانستان وكوسوفو، فإن للمشكلة أبعاداً متعددة، مما يزيد من المصاعب التي يواجهها المزارعون في العودة إلى الإنتاج''.
كما تشير السيدة غورييري إلى أنه مع تزايد عدد السكان فإنهم يضطرون أكثر فأكثر إلى استخدام الأراضي الحدية مثل السهول الفيضية الساحلية أو سفوح التلال الجرداء الأكثر هشاشة في وجه الأعاصير والانزلاقات الأرضية. وإذا ما تواصلت هذه الاتجاهات المأساوية فإن دور المنظمة في حالات الطوارئ سيتسع أكثر فأكثر.



