لا تنبت الأفكار الطيبة الكفيلة بحل المشكلات الزراعية اليومية دون إنفاق مقادير ضخمة من المال على أغصان الأشجار. غير أن فكرة من هذا النوع في البرازيل جاءت من قاع بركة للسباحة.
فقد اضطر مزارع صغير من أبناء المناطق الشمالية الشرقية شبه القاحلة في البرازيل إلى هجر أرضه بفعل الفاقة والانتقال إلى مدينة ساوباولو للعمل في شركة لحمامات السباحة. وحينما كان يتعلم هناك كيفية بناء برك السباحة الإسمنتية العازلة للماء، أخذ يتأمل في المشكلة الصحية المزمنة التي يعاني منها مسقط رأسه ألا وهي الأمراض الناجمة عن رداءة مياه الشرب أثناء الموسم الجاف. واخترع هذا المزارع خزاناً إسمنتياً عازلاً يُدفن حتى نصفه في الأرض لضمان الدعم الهيكلي ويستطيع جمع ما يكفي من مياه الأمطار النقية من أسطحة منازل المزارع لتزويد الأسر بمياه الشرب والطهي على مدى فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر.
واليوم بلغ عدد الصهاريج التي تم بناؤها في شمال شرق البرازيل نحو 60000 صهريج بتكلفة قدرها 250 دولاراً فقط للصهريج الواحد. وتم ذلك في إطار علاقة شراكة تضم القرويين، والحكومة، والمجموعات الكنسية، والمنظمات غير الحكومية وفقاً لما يقوله السيد جان مارك فون ويد رئيس منظمة المشورة والخدمات غير الحكومية المعنية ببرامج التنمية الإيكولوجية الزراعية الذي يشارك في منتدى روما للمنظمات غير الحكومية/هيئات المجتمع المدني المعني بالسيادة الغذائية والمنعقد هذا الأسبوع.
ويقول السيد فون دير ويد ''إن سر نجاح الصهاريج يرجع إلى أن جانباً كبيراً من اليد العاملة اللازمة لبنائها يجيء من المجتمع المحلي بالإضافة إلى بعض المواد أيضا''. ويمضي إلى القول ''إننا نقوم الآن بتوسيع المشروع لتغطية نحو 1 مليون منزل. وقد حددت الحكومة 500 منظمة، وكثير منها من الجماعات الكنسية، لتتولى كل منها العناية بأمر 2000 منزل. وستشرع هذه المنظمات في إقناع المزارعين بأهمية المياه النقية وشرح ما يتطلبه بناء الصهاريج''.
وتروي السيدة ميرسي كارانجا الرئيسة التنفيذية للاتحاد الوطني الكيني للمزارعين قصة تحذيرية عن التقانات زهيدة التكاليف التي منيت بالفشل لأنها لم تحظ بعناية كافية في مرحلة التصميم.
وتقول السيدة كارانجا ''إن لدينا درَّاسات لعباد الشمس لإنتاج الزيت ومضخات مدوسية لاستخلاص المياه، ولكن هذه الآلات لم تلق الإقبال''. وتضيف قولها ''إن هذه الآلات تتطلب قدراً كبيراً من الطاقة العضلية. ولقد حاولت أن أضخ الماء، ولكني وقفت على المدوسة وكانت قاسية للغاية. إن النساء هن اللواتي يضطلعن بمهام المزارعين. ويتولى الرجال شراء الآلات ولكنهم لا يستخدمونها. إنهم يعملون في المدن. لماذا لا يتم إدراك هذه الحقائق؟
وتقول السيدة كارانجا ''إن من المهم عندما تصمم سطلاً لنقل اللبن أن تعرف من هو الذي سيتولى حمله. ففي بعض الأحيان تقع هذه المهمة على عاتق طفل صغير عاجز حتى عن استخدام السطل لأنه مضطر إلى جره على الأرض حينما يقوم بحمله''.
وحققت تقانة زهيدة التكاليف نجاحاً باهراً في المناطق الريفية من كينيا. وتقول السيدة كارانجا ''لقد حاولنا استخدام الحمير في جر الأشياء. ونجح ذلك في التخفيف من أعباء العمل''.
وفي الفلبين أحرزت هيئة ينبوع العلم والتكنولوجيا النجاح بفضل محرك توربيني زهيد التكلفة لتوليد الكهرباء يتغذى من الماء المتساقط.
وتقول فيكتوريا لوبيز المديرة التنفيذية للهيئة المذكورة ''لقد بدأنا بمحرك توربيني واحد عام ,1995 وهناك الآن 35 قرية مزودة بالطاقة الكهربائية تضم نحو 15000 أسرة في مناطق نائية للغاية''. وتضيف قولها ''إن العنصر الأساسي للنجاح هو توافر تنظيم مجتمعي في القرية قادر على إدارة النظام وصيانته''.
ويتم تصنيع المحركات ''المائية الصغرية'' في الفلبين، باستثناء نظام التحكم المستورد. وتبلغ قيمة المحرك التوربيني الذي تصل قدرته إلى 5 كيلوواط زهاء 10000 دولار أمريكي، وهو قادر على تزويد 35 أسرة بالإنارة أثناء الليل وبالطاقة اللازمة للآلات البسيطة، مثل مضارب الأرز، ومعاصر قصب السكر، وأدوات تشكيل المعادن والأخشاب أثناء النهار. ولم تحتج هيئة ينبوع العلم والتكنولوجيا إلى استراتيجية اتصال لنشر التكنولوجيا إذ أن أخبارها انتقلت شفاهاً وخلقت طلباً عفوياً على المحركات.
وتقول السيدة لوبيز ''إننا نقول للحكومة أن الأموال اللازمة لتسديد ثمن المحركات وتكاليف المهندسين يجب ألا تُدرج في عداد المعونات. فالناس يحتاجون إلى هذا المرفق الأساسي، وما أن يتم نصبه حتى تتعزز القدرة الإنتاجية للقرويين''.
وتضيف السيدة لوبيز قولها ''إن موقفنا هو أن جهود السكان المحليين المدعومة بمساعدة موفري الخدمات من المنظمات غير الحكومية يجب أن تحظى بالدعم، لأننا نستخدم نهجاً مجتمعياً ونكفل تزويد القرى بالكهرباء بنسبة مائة في المائة''.


