هل تستطيع الحدائق المعلَّقة أن تطعم المدن الجائعة؟


أميناتا ديوب تعتني بحديقتها الصُغرى.
عدسة ماسيمو آشيتي، وكالة غراتسيا نيري التصويرية
داكار، السنغال - هل تستطيع حدائق الخضر المقامة على أسطح المنازل أن تساهم إسهاماً قيِّماً في تلبية الاحتياجات الغذائية للمدن الكبرى؟ هذا ما يحاول أن يجيب عليه مشروع تجريبيي للحدائق الصُغرى المائية، يُنفَّذ هنا في إطار برنامج المنظمة الخاص للأمن الغذائي.

تتفقد أميناتا ديوب، البالغة من العمر ثلاثين عاماً بنشاط الصواني الطافية لمحاصيل الطماطم، والخس، والفاصولياء، والقرع التي تنمو على سطح منزل والديها في إحدى ضواحي داكار. وتُزرع هذه النباتات وفقاً لأسلوب الزراعة المائية، أي أنها لا تعتمد على التربة بل على محلول مائي غني بالعناصر المغذية. وتستند النباتات إلى مجموعة من الحصى وقشور الفول السوداني أو تنمو من خلال فجوات محفورة في صحائف من ''البوليسترين'' التي تطفو على سطح الماء في صينية.

ولقد تعلمت الآنسة ديوب كيف تقيم حديقتها الصغيرة، وتعتني بها في دورة تدريبية للمزارعين عقدتها المنظمة واستغرقت خمسة أيام. وبالمستطاع إنتاج ما بين 40 إلى 50 كيلوغراماً من الطماطم في العام الواحد باستخدام صندوق ذي قوائم خشبية تبلغ مساحته متراً واحداً فحسب ولا يزيد ثمنه عن 7 دولارات. أما الغراس فيتولى تقديمها مشتل المشروع.

وتقول ديوب، ''إن الجيران مندهشون من الكمية الضخمة من الأغذية التي نستخلصها من هذا العدد الضئيل من الصواني''. وتضيف بقولها: ''كما أن هذه الأغذية طيبة وصحية، ولم تطأها أقدام الحيوانات، وهو الأمر الذي كان سيحدث لو أننا زرعنا الخضر في الرقع الخالية في ضاحيتنا. وصحيح أني أدفع ثمن المحلول المغذي، لكن المبالغ التي تنفقها الأسرة على شراء الخضر قد انخفضت ''.

ويقول نغودا با، خبير المنظمة التقني المسؤول عن مشروع الحدائق الصُغرى، أن مواقع بياناته العملية تتطور بشكل حسن في خمسة مواضع من مدينة داكار التي يصل عدد سكانها إلى 5ر2 مليون نسمة. ويشير إلى أن المشروع نَعِم بانطلاقة طيبة في العام الماضي بفضل الطابع العالمي لقدرات المنظمة حيث وصل خبير كولومبي في الحدائق الصُغرى ليشرح للسنغاليين طريقة إقامة البرنامج. ويضيف الخبير بقوله، ''إننا نعمل الآن على وضع استراتيجية لنشر هذه التكنولوجيا البسيطة خارج المواقع الرائدة في داكار''.

ونظام الحدائق الصُغرية ملائم للبيئة حيث أنه يستخدم المواد المعاد تدويرها كما أنه يحتاج إلى القليل من الماء فقط. ويعود استعمال المساحات المهجورة لإنتاج المحاصيل الغذائية بالفائدة على الأسرة من زاوية التغذية ومن زاوية توفير المزيد من الأموال لها. ويقول الخبراء أن الحدائق يمكن أن تدر دخلاً لا يقل عما تحصل عليه اليد العاملة العرضية من أجر.

وقد أظهرت بحوث المنظمة أن المستهلكين الفقراء من أبناء المناطق الحضرية ينفقون ما بين 60 إلى 80 في المائة من دخلهم على الطعام، مما يجعلهم عرضة للتأثر بشدة، بارتفاع أسعار الأغذية. وبما أن أكثر من نصف سكان العالم سيعيشون داخل المدن بحلول عام 2005 فإن ضمان إمدادات منتظمة من الأغذية الآمنة والرخيصة سيكون إحدى القضايا الرئيسية للأمن الغذائي في المستقبل.

14يناير/كانون الثاني2002

موارد أخرى


صفحة المنظمة
إبحث

تعليقات؟:
Webmaster@fao.org

منظمة الأغذية والزراعة، 2002