مرض الإيدز: مشكلة إنمائية خطيرة
ليس مرض الإيدز/فيروس نقص المناعة بالقضية الصحية فحسب فهو يمثل مشكلة إنمائية بالغة الخطورة أيضاً. ولقد كانت تلك هي الرسالة الرنانة لندوة يوم الإيدز العالمي التي عقدت في مقر المنظمة في روما يوم 2 ديسمبر/كانون الأول.
وأكد السيد هنري كارسالاد، رئيس الندوة والمدير العام المساعد المسؤول عن مصلحة التنمية المستدامة لدى المنظمة على أهمية اتفاقية الإطار التعاوني التي وقعت في وقت سابق من هذا العام بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بمكافحة مرض الإيدز/فيروس نقص المناعة.
|

|
|
برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بمكافحة مرض الإيدز/فيروس نقص المناعة، ديسمبر/كانون الأول1999
|
|

|
وفي محاضرة رئيسية أمام الندوة ألقاها الدكتور ويرست ستيتراي، المدير المساعد لمصلحة السياسات والاستراتيجيات والبحوث في برنامج الأمم المتحدة المذكور، شدد على أهمية التعاون بين الوكالات في التصدي لوباء الإيدز. وقال ستيتراي "إن الإرادة السياسية والتمويل من أعلى المستويات الحكومية عنصران أساسيان لنجاح حملات مكافحة الإيدز". وأضاف أن هذا هو ميدان من الميادين التي يمكن أن تضطلع بها المنظمة بدور هام. ومضى ستيتراي إلى القول، "إن المنظمة تتمتع بنفوذ كبير في وزارات الزراعة التي تعتبر غالباً من أهم الوزارات في البلدان النامية. وباستخدام هذا النفوذ فإن بمقدور المنظمة القيام بالكثير كي تظل أنشطة الوقاية من مرض الإيدز قضية من القضايا الرئيسية عند رسم السياسات الزراعية".
ورغم أن جهود المنظمة قد تركزت على بلدان أفريقيا جنوب الصحراء حيث يتفشى المرض على أوسع نطاق، فلقد أشارت الندوة إلى أن معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة تتزايد في أنحاء أخرى من العالم النامي أيضاً. ومن أشد المناطق تعرضاً للخطر كل من الهند وجنوب شرقي آسيا. ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة المشترك فإن أكثر من 33 مليون من الرجال والنساء والأطفال يندرجون حالياً في عداد المصابين بمرض الإيدز/فيروس نقص المناعة. وفي كل يوم ينضم 15000 نسمة إلى صفوف ضحايا فيروس نقص المناعة علماً بأن نسبة 95 في المائة منهم يعيشون في البلدان النامية.
ورغم هذه الأرقام المخيفة فإن الندوة لم تكن دون بارق من أمل. فقد عرض الدكتور ستيتراي دراسة حسنة التوثيق من تايلند توضح تراجع معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة نتيجة تضافر جهود الوزارات المختلفة، والمنظمات غير الحكومية، والهيئات المجتمعية القاعدية في حملات التوعية ضد مرض الإيدز.
ومن بين أسباب نجاح حملة التوعية في تايلند أنها لم تركز فحسب على تزويد السكان بالمعلومات عن طبيعة التصرفات الخطرة بل وعلى التقليل من ضعف الناس أمام هجمة المرض. وأوضح الدكتور ستيتراي أن ممارسة الجنس غير الآمن أو تقاسم حقنة يعرض الإنسان لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة، أما الضعف أمام المرض فيعني أن الشخص، الذي يكون عادة امرأة أو طفلاً، لا يملك القدرة على تفادي التعرض للمرض. وعلى سبيل المثال فإن النساء في المناطق الريفية الفقيرة يضطررن في كثير من الحالات إلى ممارسة البغاء، أو أن مكانتهن الاجتماعية المتدنية لا تمنحهن القدرة على اختيار الشريك الجنسي. ولذلك فإن الحملة التايلندية ركزت على تعزيز قدرة النساء على استخلاص حقوقهن في مجتمعاتهن بالتشديد على دورهن في توفير الغذاء للأسرة، وكسب الدخل، ورعاية الأطفال.
ويعتبر تدعيم المكانة الاجتماعية للمرأة الريفية عبر البرامج التعليمية والمشروعات التجارية الصغيرة من بين الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها منذ سنوات، ويؤكد الدكتور ستيتراي أن تلك الأنشطة تمثل جانباً هاماً في أي استراتيجية ناجحة لتفادي الإصابة بمرض الإيدز.
وأبرز الدكتور كيفن غالاغر الذي يعمل في المرفق العالمي للمكافحة المتكاملة للآفات في المنظمة أهمية إدماج عنصر مكافحة مرض الإيدز/فيروس نقص المناعة في كل ميادين التدريب في المناطق التي يتفشى فيها الفيروس. وقال الدكتور غالاغر "إن تجربتنا في دمج الرسائل المتصلة بمكافحة الإيدز في أنشطة تأهيل المدربين طيبة. ولقد كان هناك اتفاق مطلق بين المشاركين في المدارس الحقلية على أن التوعية بأخطار هذا المرض يجب أن تكون جزءاً دائماً في البرنامج".
وفي البداية ركزت حملات تفادي مرض الإيدز على المناطق الحضرية. على أن دراسات المنظمة قد كشفت مدى فتك المرض بالمجتمعات المحلية الريفية أيضاً. وفي الندوة أوضح ويليام سيدرز مسؤول الشباب الريفي في إدارة الإرشاد والتعليم والاتصالات أهمية إيصال مبادرات مكافحة مرض الإيدز إلى المناطق الريفية. وعلى سبيل المثال فقد أشار إلى مشروع جديد للمنظمة في بوركينا فاسو يموله برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وإلى مشروع لبرنامج التعاون الفني في مالي يهدف إلى تمكين الشباب من البدء بمشروعات ريفية مدرة للدخل. وقال سيدرز "إن ذلك سيؤدي على المدى الطويل إلى تعزيز مشاعر التقدير الذاتي في نفوس المشاركين والتقليل من رغبتهم في الانخراط في أنشطة خطرة يمكن أن تؤدي إلى إصابتهم بفيروس نقص المناعة".
في13 ديسمبر/كانون الأول1999
موارد أخرى
برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بمكافحة مرض الإيدز/فيروس نقص المناعة
مصلحة التنمية المستدامة في المنظمة
أرشيف أنباء وأضواء
|