|
| ||
|
الزراعة بند رئيسي في جدول أعمال المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في سياتل
تحتل التجارة الزراعية موقعا من بين أهم القضايا وأكثرها حساسية في جدول أعمال المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي يعقد بين30 نوفمبر/ تشرين الثاني و3 ديسمبر/كانون الأول. ويمثل هذا المؤتمر البارز بداية جولة جديدة من المفاوضات التجارية متعددة الأطراف الرامية إلى المضي قدما في تطوير إطار لنظام تجاري دولي. ويقول السيد هارتفيغ دي هان المدير العام المساعد لمصلحة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة إن اهتمام المنظمة الرئيسي في هذه الجولة من المحادثات ينصب على ''ضمان أن يؤدي إصلاح الإطار التنظيمي الذي يحكم التجارة الزراعية الدولية إلى تيسير تحقيق الأمن الغذائي للجميع''.
وكانت جولة أورغواي، التي سرى مفعولها في عام1995 ، قد شكلت بداية عملية تستهدف خفض المستويات المرتفعة من الدعم والحماية في القطاع الزراعي، وهي السياسات التي تشوه الأسواق الزراعية العالمية. ويشير دي هاين إلى أن تنفيذ مثل هذه السياسات على يد أي بلد يسفر عن إيذاء البلدان الأخرى نتيجة خفض أسعار السلع الزراعية والإضرار بالاستثمارات في قطاع الزراعة. ويضيف دي هاين قوله إن المزارعين في البلدان النامية قد عانوا بشكل خاص أشد المعاناة من التشوهات في الأسواق العالمية.
البلدان النامية بحاجة إلى تدعيم قطاعاتها الزراعية على أن المنظمة تدرك أيضا أن المستهلكين في البلدان المستوردة، ولاسيما في أقل البلدان نموا ، قد استفادوا من الفوائض الناجمة عن مثل تلك السياسات. وتشعر المنظمة أن عملية الإصلاح يجب أن تراعي حاجة البلدان النامية إلى منح الأولوية إلى قطاعاتها الزراعية الخاصة. وبالنسبة للعديد من بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض فإن تعزيز القطاع الزراعي هو السبيل المضمون والسريع للجمع بين النمو الاقتصادي المستدام والتخفيف من وطأة الفقر، مع تعزيز الإمدادات الغذائية في الوقت ذاته. ويقول دي هاين أنه ''بالنسبة للبلدان النامية فإن التحدي الأساسي في عملية الإصلاح المقبلة يتمثل في ضمان إسهام الإطار التنظيمي الدولي الذي يحكم التجارة الزراعية في تنمية قطاعات الزراعة فيها وترسيخ أمنها الغذائي''. وبمقدور التنمية الزراعية أن تعزز من الأمن الغذائي في البلدان النامية عبر زيادة الدخول، والصادرات، وتوفير النقد الأجنبي. كما أن هذه التنمية تسهم في تلبية الاحتياجات الغذائية المحلية، التي تتسم بأهمية خاصة في البلدان المستوردة الصافية للأغذية والمندرجة في فئة أقل البلدان نموا التي تصاعدت تكاليف استيرادها للمواد الغذائية باطراد على مدى العقد الماضي. وبالتالي فإن المنظمة تشعر بأن على تدابير إصلاح التجارة الدولية أن تسهم في تمكين البلدان النامية من أن تعزز قدرة قطاعاتها الزراعية على المنافسة عبر تيسير وصولها إلى أسواق التصدير. ويشير دي هان إلى ما تحقق من تقدم على طريق خفض حواجز التعرفات على المنتجات الاستوائية غير المجهزة، مثل الشاي، والبن، والكاكاو. ويضيف أن العديد من البلدان النامية ستستفيد في حال تيسير وصول المنتجات الزراعية الأخرى بصورة مماثلة إلى الأسواق، بما في ذلك السكر، والحبوب، واللحوم، والأغذية المجهزة. وتقر اتفاقية الزراعة النابعة من جولة أورغواي أن البلدان النامية قد تعجز عن التكيف بسرعة مع التحولات في القواعد التجارية الدولية. وعلى هذا فإن الاتفاقية تحتوي على بنود تمنح البلدان النامية معاملة خاصة وتفضيلية. وترى المنظمة أن من الواجب الحفاظ على هذه المرونة بل وتعزيزها كي تتمكن البلدان النامية من تحقيق إمكانياتها الزراعية بصورة كاملة. الجوانب المرتبطة بالتجارة لحقوق الملكية الثقافية ومن بين القضايا التي سيبحثها مؤتمر منظمة التجارة العالمية اتفاقية الجوانب المرتبطة بالتجارة لحقوق الملكية الثقافية. وتحدد هذه الاتفاقية التزامات البلدان الأعضاء في المنظمة المذكورة فيما يتصل بحماية حقوق الملكية الثقافية وتغطي طائفة واسعة من الموضوعات، بما في ذلك الزراعة. وستخل ف هذه الاتفاقية أثرا عميقا على تطور القطاع الزراعي الدولي وعلى العلاقات بين البلدان النامية والمتقدمة وبين القطاعين الخاص والعام. ولاحظ دي هاين أن العديد من البلدان النامية قد أدخلت بالفعل إصلاحات هيكلية محلية واسعة، وهي إصلاحات لم تسفر فقط عن التقليل من التشوهات في الأسواق العالمية، بل إنها خفضت أيضاً من المثبطات السابقة التي كانت تواجه قطاعاتها الزراعية ذاتها. وأضاف إن المستويات العالية المتواصلة من الدعم والحماية في بعض البلدان ذات الدخل المرتفع تلحق الأذى بزراعة البلدان الأخرى عبر تخفيض الأسعار السلعية، ومن ثم فإنها تضر بالاستثمارات في هذا القطاع. ومضى دي هاين إلى القول "إن من الواضح أن جهود البلدان النامية في هذا المجال ستكون قليلة الفعالية ما لم تتم مساندتها من خلال خفض التشوهات بصورة مناظرة في البلدان عالية الدخل." وبالتالي فإن المنظمة ترى أن إصلاح التجارة الدولية يجب أن يمكّن البلدان النامية من اتباع سياسات لزيادة الإنتاجية الزراعية لتغدو أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والتصديرية. وأشار دي هاين إلى استمرار فرض التعريفات التصاعدية على عدد من السلع ذات الأهمية التصديرية بالنسبة للبلدان النامية، وقال أن الكثير من تلك البلدان ستستفيد من خفض مستوى هذه التعريفات، بما يتيح لها تصير منتجات مصنعة ذات قيمة عالية.
في30 نوفمبر/تشرين الثاني1999
|
|
|