ندوة المنظمة في جنيف تربط بين التجارة الزراعية والأمن الغذائي


أكد المشاركون في ندوة المنظمة بشأن الزراعة، والتجارة، والأمن الغذائي التي أنهت أعمالها في جنيف في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول أن من الواجب اعتبار تعزيز الأمن الغذائي مؤشراً من المؤشرات الأساسية لنجاح عملية إصلاح التجارة متعددة الأطراف. وكانت العلاقة الحاسمة بين التجارة الزراعية، والتنمية الاقتصادية، والأمن الغذائي هي الموضوع الرئيسي للندوة، وقد اتفق المشاركون على أن المفاوضات التجارية المقبلة في سيتل التي تتم تحت إشراف المنظمة العالمية للتجارة ينبغي أن تعنى عناية جدية بكل القضايا المتصلة بالتجارة الدولية بالأغذية.

وقال روبنز ريكوبيرو الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتجارة والتنمية خلال خطاب له أمام ندوة المنظمة أن "مصداقية منظمة التجارة العالمية ونظام التبادل التجاري، وما إذا كان هذا النظام سيستمر كنظام موثوق، تعتمد على الطريقة التي سيعامل بها قطاع الزراعة في أي مفاوضات جديدة مقبلة".
المنظمة العالمية للتجارة
مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتجارة والتنمية

قضايا المفاوضات التجارية متعددة الأطراف


بينما تعاني صادرات البلدان النامية من الركود...
أرشيف /19028/ ر.فايدوتي

لاحظ المشاركون في ندوة جنيف ما تحقق من تقدم على طريق التخفيف من الآليات المحلية للدعم الزراعي على نحو ما تتطلبه اتفاقية الزراعة في منظمة التجارة العالمية. على أن المشاركين أعربوا عن أسفهم لأنه لا تزال هناك مستويات عالية للغاية من الدعم والحماية في العديد من الأقاليم المتقدمة الرئيسية. ولقيت هذه السياسات الإدانة بصفة عامة، ولا سيما الاستمرار في استخدام إعانات التصدير الذي يلحق بالتجارة أكبر قدر من التشويه. وتحد إعانات التصدير التي توفرها البلدان المتقدمة من قدرة المنتجين في البلدان النامية ذات الطاقة الزراعية التصديرية على المنافسة في الأسواق الدولية.

وخلال الندوة بدا واضحاً أن التحول نحو الإصلاحات التجارية المرتكزة على الأسواق في العديد من البلدان النامية كان أقل صعوبة مما كان منتظراً. ويرجع ذلك أساساً إلى التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، و الذي قاد سابقا إلى تحرير النظم الاقتصادية الوطنية على نطاق واسع. ونتيجة لذلك فلم يكن على البلدان النامية أن تنفّذ تحولات ضخمة في السياسات الزراعية المحلية لتلبية الالتزامات التي تتطلبها منظمة التجارة العالمية لخفض الأدوات التي تشوه التجارة، مثل التعرفات، وتدابير الدعم المحلية، وإعانات التصدير. وباختصار فإنه لم يكن هناك الكثير من تدابير الدعم في البلدان النامية أصلاً. وقد استهدفت اللوائح التجارية لمنظمة التجارة العالمية في المقام الأول السياسات التجارية في البلدان المتقدمة ذات النظم الراسخة في دعم الزراعة المحلية.


...إرتفع حجم الواردات لديها.
أرشيف /19029/ ر.فايدوتي

وفي ظل اتفاقية الزراعة فقد مُنحت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية فترة انتقالية للمضي نحو تلبية متطلبات اللوائح التجارية الجديدة تدريجياً، وهو ما قلل حتى الآن من أثر الإصلاحات التجارية على الأسواق الزراعية في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.

ومع ذلك فقد عبر المشاركون في الندوة عن قلقهم الواضح من أن الصادرات الزراعية للبلدان النامية تعاني من الركود، في الوقت الذي ارتفعت فيه وارداتها الغذائية.

خيارات السياسات للمستقبل

وبالنظر إلى تخلف القطاع الزراعي عموماً في البلدان النامية وتحيز السياسات السابقة ضد المنتجين الزراعيين فلقد كان هناك اتفاق عام على أن تلك البلدان ستظل بحاجة إلى معاملة خاصة وتفضيلية خلال المفاوضات المقبلة لمنظمة التجارة العالمية، بما في ذلك استعراض متواصل للمدة المناسبة للمرحلة الانتقالية. ويحتاج العديد من المنتجين المحليين إلى بعض الوقت لمواءمة اقتصادياتهم قبل أن يتمكنوا من الاستفادة من الفرص التجارية الجديدة التي توفرها عملية التحرير الاقتصادي. وخلال تلك الفترة فإن هؤلاء المنتجين يواجهون صعوبات هائلة في منافسة السلع المستوردة.

ومن بين الخيارات السياسية المطروحة خلق "صندوق إنمائي" شبيه بما يعرف باسم "الصندوق الأخضر"، وهو بند في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية يتيح للحكومات الوطنية وضع سياسات دعم محلية في ميادين مثل البحوث، ومكافحة الأمراض، والبنية الأساسية. وسيمكّن "الصندوق الإنمائي" البلدان النامية من أن تصوغ برامجها المحلية على نحو يتيح تحقيق الأهداف المتصلة بطائفة واسعة من القضايا، بما في ذلك الفوارق الدخلية بين المناطق الحضرية والريفية، والتنمية الريفية، والتصحيح الهيكلي، والبيئة، والأمن الغذائي. وكما هو الحال بالنسبة "للصندوق الأخضر" فإن أي تدابير دعم مدرجة في " الصندوق الإنمائي" المقترح ستستثنى من التزامات تقليل الدعم، طالما لم يكن لهذه التدابير أثر يذكر بالنسبة لتشويه التجارة أو فيما يتعلق بالإنتاج.

صغار المنتجين والبلدان النامية المستوردة الصافية للأغذية

وكما أشار السيد هارتفيغ دي هان، المدير العام المساعد لمصلحة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة بعد المشاورة، فإنه "في أي مفاوضات تجارية هناك فائزون وخاسرون. وحتى الآن فإن الخاسرين هم صغار المنتجين". وقد أقر المشاركون في الندوة أنه في العديد من الأقاليم النامية فإن تهديد مورد رزق صغار المزارعين يزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي المحلي. وأشار المشاركون إلى ضرورة إنشاء شكل ما من أشكال آليات الدعم للتخفيف من أضرار الإصلاحات التجارية أو لتعويض صغار المزارعين. ويمكن أن تتضمن مثل هذه الآليات برامج موجهة نحو زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية وكذلك حفز التنويع الاقتصادي في المناطق الريفية. ووافقت الندوة أيضاً على أن شبكات الأمان الاجتماعية بحاجة إلى الكثير من التحسين في الكثير من البلدان النامية.
مصلحة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية

وعند اختتام مفاوضات جولة أورغواي عام1994، توقع الوزراء المعنيون أن الإصلاحات يمكن أن تؤذي اقتصاديات بعض البلدان. وفي ضوء ذلك فقد توصل هؤلاء إلى قرار بشأن التدابير المتصلة بالآثار السلبية المحتملة لبرنامج الإصلاح على أقل البلدان نموأ والبلدان المستوردة الصافية للأغذية. وبموجب هذا القرار فقد وافقت البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على أن تعنى عناية تامة بطلبات البلدان الأقل نمواً للحصول على المساعدات التقنية والمالية. وفي ندوة جنيف أعرب المشاركون عن أسفهم لأن المساعدات المقدمة إلى البلدان المعنية في هذا المجال لم تكن فعالة. واقترح هؤلاء أن تنظر مفاوضات منظمة التجارة العالمية المقبلة في السبل اللازمة لتحسين تنفيذ مثل هذه الأنواع من برامج المساعدة.

جولة أورغواي: بعد خمس سنوات

واستعرضت الندوة أيضاً ما خلفته جولة أورغواي من أثر على اقتصاديات البلدان النامية خلال السنوات الخمس الماضية. ورأى المشاركون أن من العسير تحديد وتمييز الآثار الخاصة بجولة أورغواي عن غيرها من الأحداث، مثل الأزمة الاقتصادية الآسيوية وظاهرة النينيو، التي أثرت على الأداء الاقتصادي.

ومع ذلك فإن المؤشرات الاقتصادية تشير، حتى هذا التاريخ، إلى أن آثار الإصلاحات التجارية الراهنة على البلدان النامية كانت طفيفة. ولكن على الرغم من أن أثر الإصلاحات تلك لم يكن واسعاً من الناحية الكمية فإن أثرها النوعي كان كبيراً. ويقول دي هاين "إن روح الإصلاحات المرتكزة على الأسواق قد غيّرت بصورة عميقة من النهج الذي تتبعه الحكومات إزاء سياسات التجارة الزراعية، والتنمية الريفية، والأمن الغذائي".

في22 أكتوبر/تشرين الأول1999

موارد أخرى

إتفاقيات جولة أورغواي والمنظمة
مصلحة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية
المنظمة العالمية للتجارة
مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتجارة والتنمية


أرشيف أنباء وأضواء



الصفحة العربية

إبحث في الموقع

تعليقات؟
webmaster@fao.org

FAO,1999