إصلاح السياسات والأمن الغذائى المستدام فى إقليم الشرق الأدنى
المعوقات والخيارات المتاحة
المؤتمر الإقليمي الرابع والعشرون للشرق الأدنى
دمشق،21؛25-3-1998
حدد مؤتمر القمة العالمى للأغذية عدداً من الالتزامات لتحقيق الأمن الغذائى للجميع واستئصال الجوع فى جميع البلدان، مع تعيين هدف مباشر يتمثل فى خفض عدد من يعانون من نقص التغذية إلى النصف فى موعد لا يتجاوز عام2015، وتتصل الالتزامات المبينة فى خطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة بخلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية مواتية، واستئصال الجوع وعدم المساواة، وتحسين القدرة الاقتصادية لجميع الناس فى جميع الأوقات، واتباع سياسات وممارسات قائمة على المشاركة من أجل تحقيق التنمية الغذائية والزراعية والريفية المستدامة، وضمان أن تؤدى سياسات تجارة الأغذية والمنتجات الزراعية والسياسات التجارية بصفة عامة إلى دعم الأمن الغذائى للجميع، والحيلولة دون وقوع الكوارث الطبيعية والتى هى من صنع الانسان والاستعداد لمواجهتها فى حالة وقوعها. وعلاوة على ذلك، يتصل الالتزام السابع فى خطة العمل بقرار مؤتمر القمة الخاص برصد ومتابعة خطة العمل لضمان التنفيذ الفعال للاجراءات على كافة المستويات القطرية والإقليمية والدولية0
وقد عكفت معظم بلدان الشرق الأدنى منذ أوائل الثمانينات على ادخال اصلاحات جذرية على السياسات، وخصوصاً تنفيذ برامج للتكيف الهيكلى. ومع ذلك، فبالرغم من هذه الاصلاحات مازال الفقر وانعدام الأمن الغذائى سائدين فى العديد من بلدان الإقليم، مما يؤكد ضرورة التنفيذ الفعال لخطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة0
وتختلف التجارب والخبرات فى مجال اصلاح السياسات، من حيث مداها وما صادفته من معوقات وما أسفر عنها من نتائج، اختلافاً كبيراً فى انحاء الإقليم. وعموماً، فقد ركزت برامج الاصلاح فى الإقليم على التخلص من القيود التجارية والسعرية.وينبغى زيادة الاهتمام بأثر هذه التغيرات على الفئات التى تعانى من الفقر وانعدام الأمن الغذائى وكذلك على البيئة0
ورغم ضرورة الاصلاحات التى تبنتها غالبية بلدان الإقليم فى مجال السياسات فإنها لا تعد كافية لتحقيق الأمن الغذائى المستدام على المستوى القطرى وعلى مستوى الأسرة. إذ يجب تهيئة الفئات التى تعانى من الفقر وانعدام الأمن الغذائى للاستفادة من الفرص الجديدة التى يتيحها اصلاح السياسات. وعلاوة على ذلك، فطالما وجدت فئات ممن يعانون من الفقر وانعدام الأمن الغذائى لا تستطيع الاستفادة من هذه الفرص، ستظل هناك حاجة إلى اقامة شبكات أمان هادفة واتخاذ غير ذلك من التدابير لتلبية احتياجاتهم الغذائية والتغذوية-كما جاء فى الالتزام الثانى من خطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة0
ورغم أن متوسط نصيب الفرد من الامدادات الغذائية للاستهلاك البشرى المباشر فى الإقليم - وهو المتوسط الذى بلغ2960 سعراً حرارياً فى أوائل التسعينات- يعد من أعلى المتوسطات فى العالم النامى، توجد اختلافات واسعة فيما بين بلدان الإقليم. فمعظم بلدان العجز الغذائى ذات الدخل المنخفض فيالإقليم- وهى التى يعيش فيها نحو60 فى المائة من سكان الإقليم- كان نصيب الفرد فيها من الامدادات الغذائية أدنى بكثير من متوسط نصيب الفرد فى البلدان النامية عموماً. ورغم تحقيق معدلات نمو يعتد بها فى الانتاج المحلى للأغذية بمعظم بلدان الإقليم فإن هذه الزيادات لم تستطع مواكبة النمو فى الطلب، ولذلك ارتفعت الواردات وانخفضت درجة الاكتفاء الذاتى. وتختلف المشكلات فى البلدان المصدرة للنفط عنها فى البلدان متوسطة الدخل وبلدان العجز الغذائى ذات الدخل المنخفض، إذ تواجه المجموعة الأخيرة من البلدان أشد مشكلات انعدام الأمن الغذائى خطراً. وتشير التنبؤات الحالية لعام2010 إلى أن الأعداد المطلقة لمن يعانون من نقص مستوى التغذية لن تنخفض رغم احتمال انخفاض أعدادهم النسبية قياساً على مجموع السكان0
ويعد مستوى الفقر فى الشرق الأدنى منخفضاً بالمقارنة مع الأقاليم الأخرى فى العالم النامى.ومع ذلك فإن الصورة العامة لا ينبغى أن تحجب الفقر وسوء التغذية الشديدين الموجودين فى العديد من بلدان الإقليم. وتوضح المؤشرات الخاصة بالإقليم أن مشكلات الفقر وانعدام الأمن الغذائى على مستوى الأسرة ستظل خطيرة ما لم تتخذ خطوات سريعة لتحقيق النمو المستدام والمنصف0
وتمثل الندرة المتزايدة فى المياه أعتى التحديات أمام انتاج الأغذية فى الإقليم. وعلاوة على ذلك، يمثل ارتفاع معدلات النمو السكانى، وضعف نظم تسويق الأغذية، وتوسع البدو الرحل والسكان المعدمين فى استغلال الأراضى الحدية، وضعف نظم الرقابة على الأغذية فى عدد من البلدان - تمثل كلها تهديداً خطيراً على استدامة الأمن الغذائى فى الإقليم ما لم تتخذ خطوات ناجعة لمعالجة هذه المشكلات0
كذلك تمثل التطورات والمستجدات الأخيرة فى أعقاب انشاء منظمة التجارة العالمية تحديات خطيرة أمام الأمن الغذائى فى الإقليم. إذ من المتوقع أن تكون أسعار المواد الغذائية الأساسية فى غير صالح الإقليم أكثر مما كانت عليه فى العقد الماضى. ويمكن التصدى لهذه المشكلات بطريقتين: زيادة الانتاج المحلى؛ وزيادة حصيلة النقد الأجنبى من أجل سداد قيمة السلع الغذائية التى من المتوقع لها أن ترتفع فى المستقبل. ونظراً لتزايد خطورة نقص المياه فى معظم بلدان الإقليم فليس من المرجح تحقيق درجة كافية من النجاح فى انتاج الأغذية محلياً. ولذلك ينبغى زيادة الاهتمام بالخيار الثانى، وهو زيادة حصيلة النقد الأجنبى، وأن يكون ذلك أساساً عن طريق زيادة قدرة الصادرات على المنافسة فى الأسواق الخارجية0
ويجب أن يقوم الإطار العام لأى سياسة للأمن الغذائى المستدام على مستوى الأسرة على تشجيع التنمية الزراعية، وتنمية رأس المال البشرى، وايجاد شبكات للأمان الاجتماعى تكون وافية للغرض منها، مع الحرص - فى كل ذلك - على الاستفادة من قوة الدفع التى أوجدتها بالفعل الاصلاحات الجارى تنفيذها. ويعد تشجيع التنمية الزراعية المستدامة على رأس المقتضيات اللازمة لضمان إمدادات غذائية وافية وتحسين دخل الفقراء ولاسيما فى المناطق الريفية.ويعد اصلاح السياسات فى مجالات مثل الاقتصاد الكلى والمياه ونشاط القطاع الخاص وسوق العمل ونظام التعليم والاستثمارات العامة والخاصة- تعد كلها من العناصر الضرورية لهذه الاستراتيجية الجديدة. ومن بين التدابير الاضافية المهمة تحسين فرص تحقيق الدخل أمام الفقراء، وتهيئتهم للاستفادة من هذه الفرص، وايجاد شبكات أمان لمن لا يستطيعون اعالة أنفسهم0
ومن المنظور القطرى والإقليمى، يجب استكمال الاهتمام بالتنمية الزراعية بايجاد الظروف الكفيلة بقيام التجارة بدورها الملائم. وهذا يعنى وضع سياسات تعزز قدرة بلدان الإقليم على الاستيراد- الأمر الذى يعنى بدوره تقوية قدرتها التنافسية فى الأسواق الخارجية، بما فى ذلك أسواق تصدير السلع الزراعية0
ولتشجيع الأمن الغذائى المستدام، تمشياً مع التزامات مؤتمر القمة العالمى للأغذية، ينبغى على حكومات دول الإقليم إعادة النظر فى استراتيجياتها وسياساتها الإنمائية، كما أن العمل على إيجاد بيئة مواتية يعد من الأمور الأساسية لتحسين الأمن الغذائى على مستوى الأسرة. وهذا يقتضى أموراً كثيرة من بينها:تبنى سياسات كلية متوازنة ومستقرة؛ وتطوير التشريعات بما يساعد على تقرير حقوق الملكية وحماية استثمارات المزارعين ورجال الأعمال؛ وتحسين نظم وتشريعات ادارة المياه؛ وتشجيع فـرص الحصول المتكافئ على المـوارد الانتاجيـة والماليـة؛ وتشجيع قيام نظم الرقابة على الأغذية؛ وتوفير خدمات ومرافق التسويق والبحوث والارشاد المناسبة. ولكى تنجح هذه السياسات لابد من استكمالها بوضع خطط وافية وهادفة لتحقيق الأمان الاجتماعى، وتقوية قاعدة الموارد البشرية مع الاهتمام بالفقراء وتوجيه عناية خاصة لمشكلات المناطق ذات الظروف الايكولوجية الحدية0
ويمكن للمنظمة أن تساعد بلدان الإقليم عن طريق: تقديم المشورة فى مجال تحليل السياسات والتخطيط؛ ودعم الجهود التى تبذلها البلدان من أجل استعراض وصياغة استراتيجيات التنمية الزراعية وخطط العمل، وكذلك فى التحضير للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف فى مجال الزراعة؛ وتشجيع التعاون التقنى فيما بين البلدان فى المجالات المتصلة بالأمن الغذائى المستدام بما فى ذلك البحوث والارشاد، واصلاح السياسات المائية والتسويق الزراعى والتمويل الريفى، والتنسيق بين تشريعات وتدابير الرقابة على الأغذية؛ والمساعدة فى اقامة شبكة إقليمية للسياسات الزراعية؛ والمساعدة فى اقامة نظم للمعلومات عن الأمن الغذائى، أو تعزيز ما لديها من نظم- وخصوصاً المعلومات المتصلة بانعدام الأمن الغذائى والفئات المعرضة لسوء التغذية وإعداد الخرائط الموضحة لذلك؛ وتقديم المساعدة الفنية للبلدان ولاسيما من خلال البرنامج الخاص للأمن الغذائى0
لتفريغ التقرير التالي يرجى استخدام
Acrobat PDF Reader
المكتب الإقليمي للشرق الأدنى
أرشيف أنباء وأضواء