مقابلة مع مديرة قسم المرأة والسكان لدى المنظمة بمناسبة يوم الأغذية العالمي


تنصبّ احتفالات يوم الأغذية العالمي لهذا العام، أي الاحتفالات بذكرى إنشاء المنظمة، على محور:المرأة تُطعم العالم كشعار لهذا العام. ويجيء ذلك للتعبير عما تبذله المرأة في مختلف أرجاء المعمورة من جهود في الحقول، والغابات، والمصانع، والمخازن، والأسواق، وفي بيوتهن ذاتها لإطعام الأفواه الفاغرة لنحو5.9 مليار نسمة من أبناء البشرية. كما يحتفل مهرجان تليفود، وهو البرنامج الإعلامي العالمي الثاني لمساندة قضية:الغذاء للجميع، بالموضوع ذ1ته0
تليفود98

وقد أجرينا الحوار التالي مع السيدة سيسل إكاس، المدير الجديد لقسم المرأة والسكان، متناولا الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المرأة في ميدان الإنتاج الغذائي وعن سبل مساندتها في جهودها0

إن وقع شعار:المرأة تطعم العالم، يعطي انطباعاً احتفالياً للغاية. كما أنه تذكرة بالأعباء الجسيمة التي تضطلع بها النساء، ولا سيما الفقيرات في البلدان النامية، وما يواجهنه من عقبات كأداء. ولو كان لك أن تختاري شيئاً واحداً يمكن له أن يحدث أكبر الأثر في الحياة اليومية لهؤلاء النسوة فماذا كنت ستختارين؟؛

سأردد ما قالته النسوة في الريف الهندي عندما وجّه إليهن سؤال مماثل خلال عملية مسح. لقد كان جوابهن هو:إننا نريد الأرض، الأرض الصالحة للزراعة، أما ما عدا ذلك فلا طائل من ورائه0

ولكن دعني أسارع إلى القول أن الأرض وحدها لا تكفي-فبدون القدرة على تقرير شؤون الأراضي والتحكم باستخدامها، وبلا الوصول إلى المعارف وما يترافق معها من خدمات مساندة زراعية فإن النساء لن يملكن القدرات اللازمة لاستغلال إمكانياتهن كمزارعات على الوجه الأمثل. كما أنهن لن يحصلن على نصيبهن المشروع من المنافع المستقاة من جهودهن المبذولة في خدمة الأرض.ومن الصعب في الحقيقة انتقاء عنصر واحد فحسب، لأن هناك الكثير من الأشياء التي تحتاجها النسوة الريفيات لمساندة دورهن كمزارعات وكعناصر إنمائية فاعلة.أما المسألة التي تحتل المرتبة الثانية من الأولوية في عمليات المسح فهي الأدوات الموفرة للجهد في الغالب.ولكن لماذا تتسم هذه الأدوات بذلك القدر من الأهمية؟ إن ذلك يعود إلى أن عبء العمل الكلي الواقع على كاهل المرأة الريفية مخيف في الحقيقة، إذا ما أخذنا في الحسبان المهام المنزلية والزراعية مجتمعة.فبمقدور تلك الأدوات أن تتيح للنساء الوقت اللازم للأولويات الأخرى مثل التعليم، والتدريب، أو الأنشطة المدرة للدخل0

تسلط المواد الإعلامية ليوم الأغذية العالمي لهذا العام الأضواء على شعار:المرأة تطعم العالم، كي تساعد على رؤية الحقيقة الكامنة وراء تلك الكلمات. غير أن ذلك لا يجيء بجديد بالنسبة لملايين النساء في مشارق الأرض ومغاربها، ممن يقمن بكل ذلك العمل. فلو كان لديك رسالة خاصة تودين توجيهها إليهن فماذا تقولين؟؛

إن الرسالة التي أود أن أبعث بها إلى كل المزارعات بهذه المناسبة هي أن لديكن كل الحق في أن تفخرن بما تقمن به. إن قضيتكن قضية سامية، ألا وهي إطعام العالم، وهل يمكن أن يكون هناك قضية أسمى من ذلك. إن كونكن تضطلعن بمسؤولياتكن الجسام بكل مهابة وصلابة إزاء عقبات وعقبات، وبدون أن تحظين بالكثير من التقدير أو المكافأة، هي حقيقة تزيد بالفعل من قيمة مساهمتكن في إرساء دعائم الأمن الغذائي. ولذا فلتفخرن بأنفسكن وبما تقدمنه للإنسانية0

كيف تستطيع نساء البلدان المتقدمة أن يعربن عن تضامنهن مع نساء العالم النامي؟؛

من بين السمات المميزة لما يطلق عليه اسم الحركة النسائية هو ذلك التضامن الوثيق بين النساء في مختلف بقاع الأرض والطابع العالمي لقضيتهن. ولقد تجلى ذلك في مؤتمر بكين لعام1995 المعني بالمرأة.وبالطبع فإن أولويات النساء يمكن أن تختلف تبعاً لظروفهن الثقافية ومستويات التنمية الاقتصادية-الاجتماعية التي يعشن في ظلها0

ومن الطرق التي يمكن بها لنسوة ما يسمى بالعالم المتقدم أن يظهرن تضامنهن هو أن يناضلن ضد اللامبالاة، وأن يغتنمن كل فرصة تتاح لهن للإصغاء والتعرف على وضع المرأة في المناطق الأخرى من العالم، وأن يستخدمن هذه المعارف المستخلصة بكل ما لديهن من إمكانيات. وقد يشمل ذلك الانتساب إلى المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال القضايا التي تهم المرأة الريفية. أما النساء اللواتي يتمتعن بقوة التأثير مثلاً في البرلمانات، أو الحكومات، أو أجهزة الإعلام، أو وكالات التعاون الإنمائي، فإن بمقدورهن العمل كي تمنح بلدانهن الأولوية لمساندة السياسات والبرامج في ميدان التنمية الزراعية والريفية في العالم النامي التي تتصدى لأولويات النساء والرجال على حد سواء في مناطق الريف0

وعلى المستوى الدولي، فإن هناك دوراً لمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة والوكالات الشقيقة وهي برنامج الأغذية العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية لتكون القناة التي يصل عبرها صوت النساء الريفيات اللواتي لا يستطعن على الدوام بلوغ موائد الاجتماعات. إن دورنا هو توثيق المساهمات التي تقدمها المرأة الريفية في التنمية، وضمان طرح القضايا التي تهم الريفيات في جداول أعمال الجهود السياسية العالمية وحصولها على ما تستحق من اهتمام0

هل هناك من رسالة تودين توجيهها إلى الرجال بمناسبة يوم الأغذية العالمي؟؛

نعم. أود أن أؤكد لهم أن تركيزنا على دور المرأة في إطعام العالم خلال يوم الأغذية العالمي لهذا العام لا يعني الغض من شأن المساهمات التي يقدمها المزارعون من الرجال في سبيل الغرض ذاته أو التقليل من أهميتها.إن الهدف هو تسليط الضوء على المزارعات والإقرار بما يقمن به، إذ أن الإحصاءات الرسمية قلما تدرجهن في صفوف المزارعين بصفتهن الذاتية0

وبودي أن أحث الرجال داخل الأسر على معاملة زوجاتهن وبناتهن كشريكات لهم في إدارة الشؤون الأسرية، وفي العناية بأمر المزارع. وما لم تتم الاستفادة الكاملة من القدرات الكاملة للرجال والنساء على حد سواء فلن يكون بالمستطاع تحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي للجميع0

ولصنّاع القرار والمشرّعين الذين ما زالت غالبيتهم من الرجال أوجه ندائي لهم كي يصغوا إلى المزارعين وأصحاب المشروعات الزراعية من الرجال والنساء على حد سواء ويتعلموا منهم. وسيعني ذلك أن عليهم أن يستحدثوا سياسات وتشريعات تنهض بالمساواة بين الجنسين في التنمية الزراعية والريفية وتقر بالأدوار المتميزة للمزارعات والمزارعين وتساندها0

وفي الحقيقة فإن من الصائب اقتصادياً الاستثمار في النساء الريفيات وفي الرجال أيضاً.واسمحوا لي هنا أن أضرب مثلاً من مشروع لصون البيئة في شمال باكستان. فقد تمكن موظفو المشروع-عبر استخدام أدوات اتصال تفاعلية مبتكرة للغاية-من أن يعبئوا ويشركوا النسوة الأميات كشريكات حقيقيات في عملية التنمية، لا لأن شفقتهم قد استثيرت، ولا بدافع القيام بعمل من أعمال الخير والرعاية الاجتماعية، بل لأن دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع قد أظهرت أن النساء هن اللواتي يمسكن بمفتاح نجاح المشروع ذاته. ولهذا فلقد كان من الصائب من زاوية إدارة المشروع استثمار الوقت والموارد في سبيل استنباط الطرق والوسائل اللازمة لإشراك النساء قدر المستطاع، رغم وجود الحواجز الثقافية التي تقف في طريق مشاركة النساء المقيمات في منطقة المشروع. وللشركات والمصارف الخاصة أقول-استثمروا في المرأة الريفية0

وللشركات والمصارف الخاصة أقول-استثمروا في المرأة الريفية0

وعلى سبيل المثال فلقد أظهرت الدراسات أن منتجي الأدوات الزراعية قلما يجرون مسوحاً تسويقية تغطي المزارعات فيما يتصل بأنواع الأدوات التي يحتجن إليها لأداء المهام الواقعة على كواهلهن. ويرتبط ذلك بإحدى الأولويات المتقدمة التي تؤكدها النسوة في غالب الأحيان ألا وهي الأدوات المحسنة المكيّفة لتتناسب مع حاجاتهن البدنية وما يضطلعن به من وظائف0

وكشفت دراسة عن الأدوات الزراعية النسائية أجراها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بالاشتراك مع المنظمة، أنه حينما تتوافر المعدات الجديدة فإن الرجال يعطون الأدوات المكسورة أو المستعملة للنساء ويحتفظون بما هو جديد منها لأنفسهم0
المرأة والأدوات الزراعية في صفحة الزراعة21

ومن الأمثلة المطروحة مسألة التعشيب، وهي عملية مرهقة تقع تقليدياً على عاتق المرأة. وفي رقعة مزروعة بالذرة على امتداد هكتار واحد، فإن التعشيب اليدوي يتطلب من النساء العمل لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة. أما إذا استخدمت حيوانات الجر فإن الأمر يحتاج إلى يومين إلى أربعة أيام. على أن الأعراف في كل البلدان الستة التي شملتها الدراسة لم تكن تسمح للنساء باستخدام طاقة الجر الحيواني. بل أنهن كن يعتمدن على حسن نية الرجال للسماح باستخدام حيواناتهم لهذه الغاية0

هل هناك من أمر آخر تودين الحديث عنه؟؛

إننا نحتفل هذا الأسبوع بحدثين بارزين يهمان المزارعات وهما: يوم المرأة الريفية في15 أكتوبر/تشرين الأول ويوم الأغذية العالمي في16 أكتوبر/تشرين الأول. وفي هذا الصدد فإن قسم المرأة والسكان في المنظمة قد بادر، بالتعاون مع كل المصالح والأقسام التقنية الأخرى، إلى جمع ثروة من المعلومات عن دور المرأة وقضايا التمايز بين الجنسين في ميادين الزراعة، والأمن الغذائي، والتنمية الريفية. وتتوافر هذه المعلومات في صفحات جديدة من صفحات المنظمة وكذلك في قرص كمبيوتري مضغوط لمن يصعب عليه الاتصال بشبكة الإنترنت0
يوم الأغذية العالمي
المرأة تطعم العالم

ونحن نأمل أن تعود هذه المعلومات بالفائدة على واضعي القرارات والعاملين الإنمائيين على جميع المستويات، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمجموعات النسائية التي تروج لنهج يراعي قضايا التمايز بين الجنسين على نحو أفضل فيما يتصل بالتنمية الزراعية والريفية0

في16أكتوبر/تشرين الأول1998

موارد أخرى


العد التنازلي يبدأ لإطلاق مهرجان تليفود ويوم الأغذية العالمي
يوم الأغذية العالمي98
مهرجان تليفود98
المرأة تُطعم العالم
رسالة أمل في يوم الأغذية العالمي
المرأة تطعم العالم-صفحات موقعية



أرشيف أنباء وأضواء



الصفحة العربية

إبحث في الموقع

تعليقات؟
webmaster@fao.org

FAO,1997