مقابلة مع كبير خبراء الموارد الوراثية الحيوانية في المنظمة
الدكتور كيث هاموند
|
يشغل الدكتور كيث هاموند منصب كبير خبراء المنظمة في مجموعة الموارد الوراثية الحيوانية التي تضطلع بدور رائد في تطوير الإستراتيجية العالمية لإدارة الموارد الوراثية الحيوانية الزراعية، الرامية إلى مساعدة البلدان الأعضاء على النهوض بإدارة عمليات استخدام وتنمية وصون التنوع الحيواني فيها. وفي الحوار التالي يتحدث الدكتور هاموند عن الخلفية العلمية لحلقة العمل الأخيرة المشتركة بين المنظمة، والمعهد الإيطالي لبحوث التكنولوجيا الحيوية-إيستتو سبرمينتالي بير لازوتكنيكا- والتي كان أحد منظّميها والمشاركين فيها. كما يعرض الدكتور هاموند ما خلصت إليه هذه الحلقة من نتائج0
هل لكم أن توضحوا لنا ما المقصود بتعبير:سكون الحامض النووي الأساسي الانعكاسي؟؛
عند التحام الحيوانات المنوية والبويضة لتكوين الجنين فإن هذا الجنين يبدأ النمو، وتتمايز الخلايا إلى أنسجة مختلفة مثل أنسجة العيون، والكبد، والآذان، والجلد، الخ...مما يؤدي إلى تكوّن مخلوق مكتمل. وتؤدي عملية التمايز هذه إلى إقفال الغالبية العظمى من المورثات التي يصل عددها إلى نحو100000 مورثة في كل خلية. وهكذا فإن هذه المورثات تسكن وتنام، بينما تظل المورثات المسؤولة عن النسيج المعني فقط قيد العمل. ولم يكن بالمستطاع في الماضي إيقاظ الخلايا النائمة من سباتها بحيث تغدو الخلية مجدداً خلية مكتملة القدرة أو جنينية.ولقد اكتشِف السبيل إلى إعادة تشغيل كل المورثات منذ فترة وجيزة فحسب. وحالما يعاد تشغيلها كلها فإن هذه الخلايا الجسدية تكتسب مرة أخرى القدرة على التطور لتغدو حيواناً جديداً إذا ما حُقنت نواة الخلية في البويضة التي تنمو لتغدو حيواناً حياً. وهكذا فإن السكون الانعكاسي يتولى عكس مسار العملية السكونية في الحامض النووي الأساسي. ولقد ساد الاعتقاد لفترة طويلة بأن ذلك أمر مستحيل بيولوجيا0
ما هي طبيعة هذه العملية؟؛
لم يتناول الاجتماع العملية الفنية ولكنه أقر بنجاح التكنولوجيا المستخدمة، وإن على مستوى ضعيف من الكفاءة في الوقت الراهن، وافترض أن هذه التكنولوجيا ستتحسن في المستقبل. وعلى ما يبدو فإنه يجري الآن استصدار براءات الاختراع المتعلقة بعملية أو عمليتين في هذا الميدان. على أن المهم هو أن الأمر قابل للتحقيق. وحينما توقظ كل تلك المورثات، فإن بالمستطاع حينها استخدام أي خلية من خلايا الجسم في الواقع، لغرض البحوث الرامية إلى التوصل إلى إجابات عن الأسئلة المتصلة بالجوانب الفيزيولوجية للنمو، ومن ثم فسيمكن إنتاج حيوانات جديدة. والعملية الأخيرة من تطوير حيوان جديد بعد أخذ الخلايا من المبردات هي وحدها التي تتعلق بجانب الاستنساخ. فالاستنساخ ضروري فحسب في وقت ما من المستقبل حين ترغب في إعادة استخدام أي شيء مما قمت بتخزينه0
ما مدى أهمية هذا الفتح في ميدان التكنولوجيا الحيوية بالنسبة لأغراض صون المورثات ؟؛
إن الأمر بالنسبة لبعض البلدان يمثل الفارق بين عدم اتخاذ أي إجراء إزاء السلالات المعرضة للانقراض والمبادرة على الفور إلى صونها، ولا سيما في الحالات التي تقوم فيها صعوبات جمة في وجه استخدام التقنيات المتاحة حالياً للصون في الجسم الحي أو في أنابيب الاختبار0
متى يمكن أن تتاح هذه التقنيات للاستخدام في البلدان النامية ؟؛
بالنسبة للموارد الوراثية المهددة بشدة ولبعض أنواع الحيوانات، وحيث لا تجدي التقنيات الراهنة لصون الحيوانات الحية أو للصون القرّي، فقد رأى فريق الخبراء أن بمقدور البلدان أن تبدأ على الفور في صون الخلايا من العينات الجلدية. ويعني صون الخلايا صيانة المادة الوراثية لسلالة ما وضمان استمرارها في المستقبل. وبمقدور البلدان النامية أن تبدأ على الفور بهذا الجانب من البرنامج أي استخلاص العينات وصونها. أمّا تكنولوجيات إعادة بناء الحيوانات من الخلايا فهي عملية عالية التقنية، ولا تزال بحاجة إلى تحسينات كبيرة من حيث الفعالية والكفاءة التكاليفية. وبالنظر إلى نطاق التطبيقات التجارية لهذه التطورات فالمنتظر أن تتحقق في السنوات القليلة القادمة. وعلى هذا، فإنها استثمار للمستقبل0
ما هي أوجه الاختلاف بين هذه التقنيات الحيوية الخلوية الجديدة والتقنيات المتبعة حاليا؟؛
يتطلب الأمر في بعض الأحيان، وعندما يتيسر، بضعة أشهر لاستخلاص كميات كافية من الحيوانات المنوية أو الأجنّة من عدد كاف من ذكور وإناث حيوانات سلالة ما. وبالنسبة للجياد، على سبيل المثال، فإن ذلك قد يعني العمل لمدة ستة أشهر في الميدان. وعلى العكس فإن استخلاص عينات جلدية من العدد المطلوب من الحيوانات يحتاج إلى أيام معدودة فحسب، ثم تنقل إلى المخابر حيث يجري إكثار الخلايا وتجميدها. ومن اليسير للغاية نقل الخلايا. كما أن عمليات زراعة الخلايا بهدف إكثارها ثم تجميدها لا تتطلب الكثير من المعدات ويمكن تنفيذها في البلدان النامية حسب ما يرى الخبراء بعد توفير قليل من التدريب. غير أن هناك على الدوام جانباً معتماً وهو أن عملية إعادة الاستخدام، التي أشرنا إليها قبلاً، أشد تعقيداً بكثير، كما أنها مكلفة وما زالت بحاجة إلى الكثير من البحوث0
إن هذه الفرصة لا تشكل بديلاً عن تقنيات الصون الأخرى، ولقد شدد الخبراء على هذه النقطة. أن تلك التقنية هي البديل حينما تفتقر التقنيات الأخرى إلى المصداقية أو الجدوى، كما هو الحال في العديد من البلدان النامية. وبالطبع فإذا ما كانت إعادة الاستخدام هي المقياس الأوحد فأفضل سبل الصون هي صيانة الحيوانات الحية إذ أن بإمكانك أن تعيد استخدامها حينما تشاء؛ فأجيالها المقبلة حاضرة بالفعل. غير أن البلدان النامية غير قادرة على تحمل تكاليف صون حيوانات قد تكون فريدة من نوعها ولكن المزارعين لا يهتمون بها لأنها ليست بذات فائدة لهم في هذا الوقت بالذات. وهكذا فإن التقنيات الحيوية الخلوية الجديدة تزيد من إمكانيات صون الموارد الوراثية الحيوانية على نحو يتسم بالكفاءة التكاليفية. ولكنها على أي حال لن تحل محل الطرق الأخرى0
هل اعتمدت حلقة العمل نهجاً جديداً إزاء هذه القضية؟؛
يتمثل النجاح الذي حققناه مع هذه المجموعة من الخبراء في أننا قمنا بتجزئة المشكلة الشاملة. لقد قلنا:دعونا نفكر بمسائل الاستخلاص الميداني للعينات وجمعها، والنقل، والتخزين المؤقت وطويل الأجل، وإعادة الاستخدام وتجديد المواد المخزونة على أنها عمليات مستقلة وإن كانت مترابطة ضمن سلسلة. فهل نستطيع أن نقدم إسهاماً ما في أي حلقة من حلقات تلك السلسلة؟...عوضاً عن أن نكتفي بالقول:إن الاستنساخ الجسدي ما زال عسيراً للغاية، وأن من المتعذر استعماله في التغلب على مشكلات صون الموارد الحيوانية. وفي الحقيقة فإن بمقدورنا القيام بذلك حتى مرحلة إعادة الاستخدام حيث لا نزال، وفي هذه اللحظة، نواجه مشكلات0
ما هي العوائق التي تعترض طريق استخدام هذه التقنيات لأغراض الصون؟؛
إن هناك بعض العوائق، وما زال من المهم أن يتاح التخطيط الدقيق، والكفاءة الفنية، وبعض التدريب. فهذه التقنيات الحيوية الخلوية أبسط تطبيقاً في الميدان، إذ أن جمع العينات يتم بصورة أسرع وأيسر، كما أن العينات ذاتها أكثر تحملاً لمتاعب النقل الذي يجري غالباً من مناطق نائية إلى المرفق الرئيسي، ولكن هذه التقنيات لا تزال تحتاج إلى التكنولوجيا القرّية للتخزين طويل الأمد. وكذلك فإن مسألة إعادة استخدام المواد المخزونة عبر توليد حيوانات من الخلايا لم تزل بعد طور البحث والتطوير. وتدعو الحاجة إلى اختبارات فورية كي تتضح بجلاء قيمة هذه التقنيات الجديدة لكل الحيوانات الثديية والطيور المزرعية، ولصقل الأعراف والممارسات الميدانية المتعلقة باستخدامها. غير أن هذه التقنيات توسّع من إمكانيات صون العديد من الموارد الوراثية الحيوانية المهددة بطريقة تتسم بالكفاءة التكاليفية0
موارد أخرى
النعجة دوللي تبشر بفتح جديد في ميدان صون التنوع الوراثي الحيواني
نظام معلومات تنوع الأنواع الحيوانية الأصلية
قسم الإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية
|