|
| |||||||||||||||||||||||
|
المياه الملوثة تدمر الأوضاع الصحية في إقليم بحر آرال
أسفرت الأساليب الزراعية ذات المنحى السوفيتي سابقا عن تدمير الأوضاع الإقتصادية والصحية والإيكولوجية في حوض بحر "آرال"، مما ألحق الضرر بملايين السكان وتعود بداية هذه المأساة المؤلمة حينما قرر المخططون في الخمسينات تكثيف إنتاج القطن. وبحلول عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين كانت هناك شبكة هائلة من قنوات الري الممتدة عبر الصحاري لإطفاء ظمأ القطن على امتداد سبعة ملايين وستمائة ألف هكتار في جمهوريتي أوزبكستان وتركانيستان أساسا وفي ذلك الوقت حوِّل الماء من نهري "آموداريا" و"سيرداريا" اللذين يغذيان بحر "آرال". وقد إنتشرت ظاهرة الملوحة على نطاق واسع مما أدى الى تدهور التربة، كما بدأ بحر "آرال" الذي كان يعتبر يوما ما البحيرة الرابعة في العالم من حيث الضخامة، بالإنكماش بسرعة مخلّفا وراءه زوارق الصيد ومجتمعاتها المحلية في حالة يرثى لها، بل وعلى بعد عشرات الكيلومترات أحيانا من الحدود الساحلية القديمة وإلى جانب فقدان المجتمعات المحلية هذه لمورد رزقها، حينما انهار قطاع المصايد في أوائل الثمانينات فقد باتت تعيش في ظل ظروف صحية مخيفة. ففي "كاراكالباكستان"، وهي جمهورية شبه مستقلة في "أوزبكتسان"، تعاني النسوة من تفشي مرض فقر الدم الذي اجتاح الجمهورية الصغيرة خلال العقد الماضي
وتوضح الدراسات أنه من بين النساء السبعمائة ألف اللواتي يعشن هنا فإن نسبة سبعة وتسعين في المائة تعاني من فقر الدم، حيث تقل معدلات كريات الدم الحمراء كثيرا عن المستوى القياسي لمنظمة الصحة العالمية والبالغ مائة وعشرة غرامات في اللتر الواحد.وتؤكد مجلة "نيو ساينتست" العلمية البريطانية أن معدل الإصابة بفقر الدم يزيد عمّا كان عليه قبل عقد مضى بنسبة خمسة أضعاف ولعله على الأرجح أعلى معدل إصابة بهذا المرض في العالم ويشير الأطباء المحليون الى أن المياه الملوثة هي السبب في هذا الوضع. فمياه الشرب المتاحة للغالبية العظمى من السكان هي مياه الصرف الملوثة المشحونة بالأملاح والكيمياويات المركزة والقادمة من حقول القطن. ويقول أحد الأطباء أن النسوة المحليات عاجزات عن امتصاص الحديد بسبب المستويات العالية من المعادن، مثل المنغنيز والزنك الموجودة في الماء علما بأن نقص الحديد هو السبب المعتاد للإصابة بفقر الدم وليس فقر الدم المشكلة الصحية الوحيدة. إذ يعاني سكان كاراكلباكستان أيضا من المعدلات المتصاعدة لأمراض الغدة الدرقية والكلى. وبين عامي ألف وتسعمائة وواحد وثمانين، وألف وتسعمائة وسبعة وثمانين تشير التقديرات الى أن الإصابة بسرطان الكبد تصاعدت بمعدل لا يصدق مقداره مائتان في المائة، بينما زادت سرطان الحنجرة بنسبة خمسة وعشرين في المائة، وارتفعت نسبة وفيات الأطفال بمعدل عشرين في المائة
موارد أخرى مواقع ذات صلة | |||||||||||||||||||||||
|
|