المساواة بين الجنسين في السياسات والتخطيط




المساواة بين الجنسين في السياسات والتخطيط
المنظمة/17821 /A. Conti

إقناع صناع القرار بالموافقة على وجود قضية تتعلق بالمساواة بين الجنسين مشكلة من أهم المشاكل المواجهة في سياسات قطاع الأغذية والزراعة والتخطيط لهذا القطاع. فهم يعتبرون أن هذه القضية مقولة لا تفيد أغراض السياسة الاقتصادية أو التخطيط أو يتذرعون بحجة أن نقص المعلومات والبيانات المفصلة عن قضايا التمايز بين الجنسين يحول دون إخضاع القضية للعمل التحليلي.

لقد تزايد الاهتمام بالتأثير السلبي الذي تحدثه سياسات التصحيح الهيكلي على المرأة الريفية. ففي ظل هذه السياسات يتم تنشيط المشاريع الزراعية الكبيرة وإنتاج المحاصيل التجارية في حين يهمل قطاع الزراعة المعيشية. ونتيجة ذلك، أعيد تخصيص الموارد، من أراض وقوة عمل ومدخلات، لصالح إنتاج محاصيل التصدير على حساب الزراعة المعيشية. وينطوي هذا التغيير على آثار عديدة، وبوجه خاص على النساء اللواتي يتجمعن بكثافة في قطاع الزراعة المعيشية. وتركز سياسات التصحيح الهيكلي على خفض الإنفاق العام ومساندة الأسعار، وعلى تحرير الأسواق، وعلى خفض مساعدات الدعم الزراعية والغذائية أو إلغاءها، وعلى إلغاء عمليات الرقابة على التسويق والنقل. ومن شأن التقليل من دور الحكومة في مجالات مثل التسويق وتسعير الزراعة المعيشية، أن يجعل المزارعين مسؤولين عن مجالات يفتقرون فيها إلى الخبرة والتدريب. وفضلا عن ذلك، تنطوي سياسات التصحيح الهيكلي على خفض النفقات الحكومية على الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية الريفية، الأمر الذي يضطر المرأة لأن تكرس المزيد من الوقت والجهد لتلافي مواطن النقص في هذه الميادين.

ما فائدة الاهتمام بقضايا التمايز بين الجنسين في تحليل السياسات؟

تتزايد الآن الدلائل والتجارب التي تسوغ إدراج قضية التمايز بين الجنسين في عملية تحليل السياسات، سعيا وراء العدالة والكفاءة الاقتصادية على السواء. فعلى سبيل المثال:

يمكن للمعايير الاجتماعية التي تحدد أدوارا اقتصادية واجتماعية مختلفة للنساء والرجال أن تقيد قدرة النساء على تخصيص وقتهن لأنشطة أخرى تتجاوب مع التغيرات الحاصلة في فرص السوق (مثل ارتفاع أسعار المنتجين أو فرص العمل الملائمة)، الأمر الذي يحد من فرص التبادل في وقت العمل بين الذكور والإناث.

يستحيل على الاقتصاد الأسري، بسبب ما يتسم به من انعدام التماثل في التصرف بالدخل، أن يجعل تغيير الأسعار حافزا متاحا للمرأة.

يوفر خفض الضريبة على الصادرات المترافق بتخفيض سعر الصرف حافزا لزيادة إنتاج المحاصيل النقدية على حساب المحاصيل المعيشية غير القابلة للاتجار بها أحيانا كثيرة، وتضطلع المرأة بمسؤولية إنتاجها في معظم الحالات. ويمكن لتزايد تحويل الزراعة إلى زراعة تجارية أن يزيد الطلب على الأيدي العاملة الأسرية، الأمر الذي يخفض الفوائد من التعليم مقابل فوائد اللجوء إلى تشغيل الأطفال (والفتيات على نحو أوسع). وإضافة لذلك، يمكن لهذا أن يزيد من مسؤوليات المرأة في الاقتصاد المقنع، أي الإدارة الأسرية (إنتاج المزيد من السلع الأسرية داخل الأسرة، وشراء أغذية محضرة بدرجة أقل وبوقت أكثر). ويمكن لهذا أن يؤثر سلبا على الموارد البشرية على المدى الطويل.

يمكن لسياسات الإنفاق الحكومي التي تتضمن تقليص البنية الأساسية الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية وإجراءات الصحة العامة، أن تنطوي على نقل لتكاليف الرعاية من الاقتصاد المأجور إلى الاقتصاد الأسري المقنع وإلى المرأة بشكل خاص.

ما هي أهمية المساواة بين الجنسين في تخطيط التنمية الريفية القائمة على اللامركزية؟

في سياق قطري يساند سياسات اقتصادية وقانونية وتنظيمية ترمي إلى المساواة الضامنة لحصول المرأة على الموارد الإنتاجية والعمل وأسواق رأس المال، يصبح التخطيط على مستوى المنطقة أو المقاطعة أقدر ما يكون على تحويل هذه السياسات إلى مشروعات وبرامج تأخذ في اعتبارها قضايا المساواة بين الجنسين، وذلك لأسباب عدة:

  • أولا، لأن المقاطعة هي المستوى الأفضل للحصول على معلومات مفصلة عن المنطقة، والمجتمعات المحلية والأسر، والإفادة منها في تصميم برنامج أو مشروع. ويكون موظفو المقاطعة بوجه عام، ملمين بصورة معقولة بالأحوال المحلية. وفي حال عدم توافر المعلومات المطلوبة على الفور يمكنهم التحايل للحصول عليها بصورة أسهل نسبيا. ويمثل هذا المستوى الفرصة التي تتيح للمجتمعات المحلية أو لجماعات الضغط أن تعبر عن أراءها.
  • ثانيا، يجرى تنفيذ المشروعات والبرامج على مستوى المنطقة والمقاطعة، ويمكن بالتالي، تحديد مشكلات التنفيذ المتصلة بالمساواة بين الجنسين ومعالجتها.
  • ثالثا، المقاطعة هي المستوى الملائم لنهج التخطيط القائم على المشاركة، والذي يمكن الحكومات المحلية، والمجتمعات المحلية المنظمة، وجماعات الضغط أن تتفاعل فيما بينها من أجل تخصيص الموارد العامة. وفي حالات عديدة، تبدأ محاولات تيسير حصول المرأة على الموارد بواسطة جماعات ضغط مكونة بغالبيتها أو بكلتيها من النساء. ويمكن لموظفي الحكومة في العادة أن يشاركوا في المرحلة النهائية من أعمال التخطيط التي تقوم بها هذه المجموعات المتمتعة بالاستقلال الذاتي.

 

        

معلومات إضافية 

الاستثمار في مجالات النهوض بأحوال المرأة

المساواة بين الجنسين في السياسات والتخطيط

      

        

الفئات الفرعية 

الائتمان

السياسات الاقتصادية

تخطيط التنمية الريفية

المرأة في قلب العملية الإنمائية/ السياسات المتصلة بالمساواة بين الجنسين

 

موقع مصلحة التنمية المستدامة