في تركيا النسوة المهجورات يتذوقن حلاوة مكاسبهن الأولى

تقول غولستان إركاب التي ولدت في حضيض الفقر وكان مقدراً لها أن تموت فيه أنها تبصر الآن بصيصاً من الأمل في حياتها في قرية "ساهغلدي" الواقعة وسط السفوح المنسابة والجروف الوعرة في الإقليم الشرقي النائي من تركيا. فقد أضحت فجأة تملك ثلاث نعاج بفضل صندوق تليفود.

وتأمل غولستان في أن تبيع قريباً ما تنتجه هذه النعاج من لبن وجبن لكي تكسب النقود لأول مرة في حياتها. وغولستان ذات الأطفال الأربعة هي ''أرملة قروية موسمية''، تقليدية من الأناضول لا تملك ولا تكسب شيئاً. ويضرب زوجها كتبوتين على غير هدى بحثاً عن العمل اليومي في اسطنبول الواقعة على بعد 2000 كيلومتر تقريباً وكأنها في عالم آخر.

وتعلق غولستان على ذلك بقولها ''إن ما يكسبه عند حصوله على عمل يكفيه بالكاد''. وتضيف غولستان التي خرقت التقاليد بحديثها مع رجل غريب وجهاً لوجه: ''إذا ما استطاع زوجي توفير شيء ما فإنه يجلبه إلى هنا ويبقى معنا طيلة أشهر الشتاء الثلاثة''.

وتقتات غولستان ذات الحجم الضئيل وأطفالها الأربعة على ما تدره بقرة ورثتها العائلة من اللبن والجبن أساساً، بالإضافة إلى الخبز وكذلك بعض اللحم الذي يقدمه لها الجيران من حين إلى آخر في هذه القرية المتماسكة اجتماعياً التي تضم نحو 375 نسمة (معظمهم من النساء والأطفال) والتي لا تحتوي على أي مخازن تجارية لأنه ما من أحد فيها قادر على الشراء. وفي هذه القرية تزرع الأشجار لتوفير السقوف الخشبية للمنازل المبنية من الطين والحجارة؛ ويستخدم روث الأبقار كوقود للطهي والتدفئة؛ ويستخرج الماء بواسطة مضخة واحدة مشتركة.

وقد قدم مشروع تليفود لغولستان و29 امرأة أخرى من نساء "ساهغلدي" أربع نعاج لكل منهن (نفقت نعجة من نعاج غولستان). ولن تقتصر جهود النسوة على تربية وإكثار النعاج، بل وعلى تغذيتها من خلال زراعة المحاصيل العلفية في أرض حكومية مجاورة. ومع الأسف فإن أنشطة هؤلاء النساء هي الاستثناء لا القاعدة في تركيا المعروفة بقدراتها وإنجازاتها الزراعية. إذ تقف تركيا جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، والهند، وكندا، وفرنسا في ميدان إنتاج القمح، كما أنها تحتل المرتبة الأولى في العالم في إنتاج اللوز. ويوفر القطاع الزراعي العمل لنصف الأيدي العاملة في البلاد، وينتج طائفة متنوعة للغاية من المواد الغذائية. وتنحصر ظاهرة الجوع في بضع بؤر للفقر.

وعلى بعد نحو 1000 كيلومتر من قرية "ساهغلدي" تتغير المناظر الطبيعية في قريتي "كوبلوشي" و"دلغريلر" إلى الجنوب من مدينة "قونية" التاريخية. غير أن مشكلة القرى الغابية على طول جبال طوروس الشامخة هي ذاتها أي: الفقر الريفي وظاهرة ''الأرامل القرويات الموسميات''.

وهناك، وبفضل مساهمة صغيرة من صندوق تليفود قدرها 2000 دولار تم تزويد زهاء 160 أسرة بالبذور والأدوات البسيطة لزراعة غراس الكرز، والدراق، والتفاح. ويتلقى أفراد هذه الأسر التدريب على إنتاج الغراس في المشاتل لتعود عليهم بنحو 20 دولاراً للغرسة الواحدة عند بيعها إلى المزارعين الآخرين الذين يعاودون زراعتها لتكبر وتثمر وتوفر لهم دخلاً سنوياً يصل إلى 300 دولار بالنسبة لأشجار الكرز مثلاً.

FAO

غولستان إركاب مع أطفالها، ونعجة من نعاجها الجديدة بفضل تليفود.

للاتصال: telefood@fao.org