أرباح التوابل تنعش أحد المجتمعات المحلية في نيبال

تعلم الأسر الزراعية في منطقة ''باكتابور''، بوادي 'كاتاماندو في نيبال، حق العلم أن محصولها من التوابل التقليدية يتمتع بميزات خاصة. وقبل قرون كانت التوابل تحظى بتقدير كبير في جارة نيبال الشمالية حتى أنها أطلقت على هذا الوادي اسم ''حدائق الفلفل الأحمر في التيبت''. غير أن المزارعين يعرفون أيضاً أن محاصيلهم من الفلفل الطازج، والثوم، والزنجبيل، والكركم التي يصل حجمها إلى قرابة 1000 طن لن تأتي لهم وقت الحصاد بما يستحقون من عائدات إذ أن المطاحن الخارجية، التي تتولى تجفيف التوابل وطحنها وبيعها، ستعرض عليهم أسعاراً زهيدة لتجني هي الأرباح الوفيرة.

وقد بدأت الأوضاع تتحسّن حينما قدم صندوق حملة تليفود في المنظمة مبلغ 9500 دولار إلى مجموعة نسائية في منطقة ''باكتابور'' لبناء مصنع صغير لتجهيز التوابل في قلب منطقة إنتاج هذه المحاصيل. وتعمل حملة تليفود على نشر الوعي بشأن ظاهرة الجوع في مختلف أنحاء العالم، كما تقوم بجمع التبرعات من الجمهور لتمويل مشروعات صغيرة لمساعدة الفقراء على إنتاج أو شراء ما يكفيهم من غذاء ليعيشوا حياة صحية.
صندوق حملة تليفود


وترحب المجموعة النسائية الخلاّقة، المؤلفة من 52 امرأة، مفتخرةً بزوار مصنعها القائم في نهاية طريق ترابي يمتد على مسافة 15 كيلومتراً من العاصمة كاتامندو. ويعبق المكان بروائح التوابل المطحونة النفَّاذة إلى درجة تجبر النساء القائمات بعمليات الوزن والتعبئة على ارتداء الأقنعة الواقية التي تغطي أنوفهن وأفواههن لحماية رئاتهن من الضرر. وقد غطت حملة تليفود كل تكاليف إنشاء المبنى وتجهيزه بأجهزة التجفيف، والطحن، والوزن، والتعبئة، بينما وفرت الحكومة النيبالية التدريب والإرشاد.

وتقول ختري شتري غواري، رئيسة الجمعية النسائية: ''إننا نستخدم كل ما نجنيه من أرباح في إدارة المشروع وتوسعته. كما نقدم القروض من صندوق التشغيل الذي يحتوي على 15000 روبية إلى العضوات اللواتي يواجهن حالات طوارئ أسرية. وإلى جانب ذلك فإن المصنع يوفر العمل لبعض العضوات أيضا''.

وتعيش كل عضوات الجمعية على مقربة من المكان، وتقطن معظمهن مزارع صغيرة تنتج الأرز، والقمح، والذرة، والتوابل. وهناك عشر عضوات لا يملكن أرضاً. ويشتري المشروع التوابل كذلك من 300 أسرة زراعية أخرى.

ومع أن المشروع يرمي إلى خدمة نساء المنطقة، فإن السيدة غواري تسارع إلى القول أن المجتمع المحلي بأسره يتولّى مساندته. وتقول غواري ''إن الرجال والنساء على السواء يسهمون في المشروع. فزوجي التقني الزراعي المساعد هو الذي جاء بفكرة المشروع. كما أن الأزواج والأشقاء يمدوننا بكل أنواع المساعدة. وعلى سبيل المثال فإنهم قاموا بتعليمنا طرق إعداد الحسابات''.

ويصل عدد الزبائن المحتملين للمجموعة النسائية أكثر من مليوني نسمة، حيث أن ما تنتجه من توابل يستخدم في إعداد الطبق الوطني المؤلف من الأرز والخضر المتبَّلة. ومع ذلك فإن المجموعة تواجه صعوبة في منافسة التوابل الرخيصة المنتجة في المزارع الضخمة سواء داخل نيبال أو في الهند.

ويقول هوما كوماري بوخيم، خبير التكنولوجيا الغذائية في وزارة الزراعة والتعاونيات: ''إن النساء يواجهن بعض المصاعب في بيع إنتاجهن. فعليهن أن يقنعن أصحاب الحوانيت بتخزين إنتاجهن على أن يحصلن على الثمن بعد البيع. وما ينبغي أن تفعله المجموعة هو أن تعمل على توجيه جهدها نحو إنتاج توابل رفيعة الجودة، وهي منتجات ستكون ذات ثمن أعلى، ولكنها ستجتذب أولئك الزبائن المعجبين بالمذاق اللذيذ لتوابل المنطقة هذه''.

وتعتبر مسألة التسويق عنصراً حاسماً في استمرار المشروع وتوسّعه ليشمل قسماً أكبر فأكبر من إنتاج المزارعين المحليين وليعزز من أرباح المجموعة النسائية.

ويعلق لكشمان غواتام، كبير موظفي البرامج في مكتب المنظمة بنيبال، على الأمر بقوله: ''لقد أخذت النساء بتعلُّم مبادئ العمل التجاري. وهن يرين الآن أن الأرباح التي يجنيها الوسطاء يجب أن تبقى لهن. أنهن بحاجة إلى الإلمام بسبل عمل النظام والطرق التي تمكنّهن من الاستفادة منه''. كما أن الحكومة توفر المشورة للنساء حول إجراءات اعتماد علامة تجارية لتوابلهن، بحيث تغدو اسماً تجارياً معروفاً. ويضيف غواتام، ''إن هناك الكثير من الزبائن الذوّاقين هنا، ولقد شرعت المجمّعات التجارية بتخزين توابل المجموعة النسائية''.

ومن بين التحوّلات التي أحدثتها حملة تليفود في المنطقة ترسيخ القناعة بالعمل الجماعي. وقد اضطلع المشروع بدور المحفِّز في إنشاء 35 - 40 تعاونية زراعية جديدة.

FAO/22522/G.Diana

إحدى عضوات المجموعة بالقرب من مطحنة توابل سددت ثمنها حملة تليفود.

FAO/22559/G.Diana

النساء يقمن بوزن التوابل وتعبئتها.

للاتصال: telefood@fao.org